ابو جعفر محمد جواد الخراساني
110
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
« أعجب يا مفضّل من قوم لا يقضون على صناعة الطبّ بالخطأ وهم يرون الطبيب يخطي ، ويقضون على العالم بالإهمال ولا يرون شيئا منه مهملا ؛ بل أعجب من اخلاق من ادّعى الحكمة حتّى جهلوا مواضعها في الخلق ، فأرسلوا ألسنتهم بذمّ الخالق جلّ وعلا ؛ بل العجب من المخذول الماني ، حين ادّعى علم الاسرار وعمى عن دلائل الحكمة في الخلق ، حتّى نسبه إلى الخطاء ونسب خالقه إلى الجهل ، تبارك الحكيم الكريم ؛ وأعجب منهم جميعا المعطّلة الّذين راموا ان يدركوا بالحسّ ما لا يدرك بالعقل ، فلمّا اعوزهم ذلك ، خرجوا إلى الجحود والتكذيب ، فقالوا : ولم لا يدرك بالعقل ؟ قيل : لأنّه فوق مرتبة العقل ؛ كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته . . . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا : [ تفكّر في النجوم ] « فكّر يا مفضّل في ! النّجوم واختلاف مسيرها ، فبعضها لا تفارق مراكزها ولا تسير إلّا مجتمعة ، وبعضها مطلقة تنتقل في البروج وتفترق في مسيرها ، فكلّ واحد منها يسير سيرين مختلفين ، أحدهما عام مع الفلك نحو المغرب ، والآخر خاصّ لنفسه نحو المشرق ، كالنّملة الّتي تدور على الرحى ، فالرّحى تدور ذات اليمين ، والنّملة تدور ذات الشّمال ، والنّملة في تلك تتحرّك حركتين مختلفتين : إحداهما : بنفسها ، فتتوجّه امامها ، والأخرى : مستكرهة مع الرحى تجذبها إلى خلفها ، فاسأل الزاعمين أنّ النّجوم صارت على ما هي عليه بالإهمال من غير عمد ولا صانع لها ، ما منعها أن تكون كلّها راتبة أو تكون كلّها مختلفة ؟ فإنّ الإهمال معنى واحد ، فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ؟ ففي هذا بيان أنّ سير الفريقين على ما يسيران
--> ( 1 ) . البحار 3 : 146 / 1 .